عبد الملك الجويني
374
نهاية المطلب في دراية المذهب
على القاعدة الممهدة في [ مراعاة المنفعة أو الجرم ] ( 1 ) : من راعى الكلام ، لم يوجب على القاطع إلا الحكومة ، ومن راعى [ الجِرم ] ( 2 ) ، أوجب قسطاً بالنسبة إلى العضو ، كما أوجبه [ على ] ( 3 ) قاطع جزء من المارن [ أو جزءٍ من ] ( 4 ) الحشفة ، وهذا غير محبوب عند القياسين ؛ فإن إيجاب قدرٍ من الدية ، والمنفعةُ [ بحالها ] ( 5 ) وتمامها ، يلتزم إيجاب الدية الكاملة بقطع لسان الأخرس ، وإن لم يؤثر القطعُ [ في ] ( 6 ) إفاتة الكلام . فليتأمل الناظر ما ينتهى إليه . فلو قطع فِلْقة من لسانه واقتضى الحال إيجابَ مقدارٍ حكومةً ، فلو نبتت ، وعاد اللسان إلى شكله في اعتداله ، فقد اختلف أئمتنا : فمنهم من نزل عَوْد اللسان إلى ما كان منزلةَ عود السن من بعد ، وسيأتي شرح ذلك في فصول الأسنان ، والجامع أن عود ما يقطع من اللسان [ ندوره في ندور ] ( 7 ) عود السن من المثغور ، وسأجمع ، إن شاء الله ، تفصيلاً فيما يعود ، وأذكر فيه مواقع الخلاف والوفاق في النفي والإثبات . ومن أصحابنا من قطع بأن عَوْد المقطوع من اللسان لا حكم له أصلاً ، وأرش الجناية لا يزول قولاً واحداً ؛ لأن هذا مما يُتحدّث به ولا [ يقع ] ( 8 ) ، فإن فُرض ، كان بالغاً في الندور ، والسن على الجملة من العائدات . 10623 - ومما يتعلق بتمام الفصل القول في لسان الصبيان ، فالذي ذكره الأصحاب
--> ( 1 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 2 ) في الأصل : " الجرح " . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " وحدية عن الحشفة " . ( كذا ) . ( 5 ) في الأصل : " بجزائها " . ( 6 ) في الأصل : " من " . والمعنى أن قطع لسان الأخرس لا يفوّت منفعة . ( 7 ) في الأصل : " سدد وه ور " كذا تماماً ، فانظر أي عناء في استكناه هذا التصحيف ، ومما يزيد من المعاناة أننا لا نجد العبارة ولا قريباً منها ، في البسيط ، ولا في الشرح الكبير ولا في الروضة ، وغيرها ، فنضطر إلى استحضار المعنى والسياق في الذهن ، وتقليب صور الكلمات المصحفة على كل الاحتمالات الممكنة حتى نصل إلى أقربها ، وكثيراً ما نقطع بأننا وصلنا إلى كلمات الإمام بعينها . والله الهادي إلى الصواب . ( 8 ) في الأصل : " يقطع " .